عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
774
معارج التفكر ودقائق التدبر
ونأخذ من فهم هذه النّصوص فهما تكامليّا ، أنّ الرّزق الغذائيّ الّذي هو سبب الإمداد بالطّاقة الأساسيّة يأتي بكرة ، أي : في وقت الصّباح من أيّام الجنّة ، ويأتي عشيّا ، أي : في وقت المساء من أيّام الجنّة . أمّا الفاكهة فالإمداد بها دائم لا ينقطع ، لأنّ المقصود بها التّنعّم الدّائم بلذّات الأكل منها ، على اختلاف أصنافها وطعومها وروائحها الزّكيّة . قول اللّه تعالى يبيّن لقطة من عذاب الكافرين المجرمين ، بعد بيانه لقطة من نعيم المؤمنين المسلمين ، اتباعا للتّرغيب بالتّرهيب : * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) : المجرم : هو في اللّغة المتعدّي بذنب كبير ، وجاء في القرآن لفظ « المجرمين » عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه في الدّنيا ، ووصفا للمعذّبين في النّار ، فيظهر أنّ « المجرمين » في الاصطلاح القرآنيّ هم مرتكبو الآثام من دركات الكفر . جهنّم : اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدّين . ولفظ « جهنّم » ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث . ويقال لغة للقعر البعيد « جهنّم » . الخلود : استعمل في الاصطلاح القرآني بمعنى الدّوام بلا نهاية . لا يفتّر عنهم : أي : لا يخفّف عنهم من شدّته وحرارته المؤلمة ، يقال لغة : « فتّر فلان الشّيء الحارّ أو العذاب المؤلم ، يفتّره » أي : خفّفه ، وجعله فاترا غير شديد الحرارة .